ابن حمدون

161

التذكرة الحمدونية

اعتمادا عليك بالنية [ 1 ] ومشاركتي إياك في السرور بكلّ ما خصّك اللَّه به من الكرامة ، وخلطت بذلك ذكر ما أنا متصرّف فيه من المحنة [ 2 ] التي تحول بيني وبين كثير من الفرض والنافلة ، لكنت في ذلك على سبيل [ 3 ] يجب بها العذر ، وتزول معها الحجة ؛ لكنّي كرهت الإخلال بالعادة ، وإضاعة ما جرت به السنّة ، فأقتصر على ما حضرني من القول والدعاء الذي أرجو من اللَّه الإجابة لأنه يخرج عن إخلاص [ 4 ] من السريرة وصدق من النيّة ؛ وأنا أسأل اللَّه المتطوّل بالنعم قبل الاستحقاق لها ، والهادي إلى شكرها ليوجب بذلك المزيد منها ، أن يصلَّي على محمد عبده ورسوله ، فإنّ ذلك أولى ما تفتتح به المسألة ، وتستنجح به الطَّلبة ، وأن يتولَّاك في لطيف أمورك وجليلها بالحياطة ، ولا يخليك من جميل الصنّع والكفاية ، فإنه لا ضيعة على من تولَّاه ، ولا خوف على من حاطه وكفاه ، وأن يقرن لك رأيك بالتوفيق ، فإنه خير قائد وقرين ، ويصل أمرك بالتسديد ، فإنه أفضل صاحب ومعين ، ولا يكلك إلى نفسك [ 5 ] في قريب من الأمر ولا بعيد ، فإنه من وكل إلى نفسه فقد وكل إلى غير كاف ، وأسلم إلى أضعف ناصر [ 6 ] ، وأن يصحبك في أمرك كلَّه العافية ، ويختم لك بحسن العاقبة [ 7 ] . ولم أكن أكلَّفك أعزّك اللَّه [ 8 ] الجواب في أوقات الفراغ ، إبقاء عليك من الأذى ، وعلى نفسي من مزلَّة التثقيل [ 9 ] ، فكيف أكلَّفك ذلك مع اتصال الشغل والعمل ؟ .